سعيد حوي

1416

الأساس في التفسير

شريعة الجاهلية ، وحكم الجاهلية ، ويجعل هواه هو - أو هوى شعب من الشعوب ، أو هوى جيل من أجيال البشر - فوق حكم اللّه ، وفوق شريعة اللّه ؟ ما الذي يستطيع أن يقوله . . وبخاصة إذا كان يدعي أنه من المسلمين ؟ ! الظروف ؟ الملابسات ؟ عدم رغبة الناس ؟ الخوف من الأعداء ؟ ألم يكن هذا كله في علم اللّه ؛ وهو يأمر المسلمين أن يقيموا بينهم شريعته ، وأن يسيروا على منهجه ، وألا يفتنوا عن بعض ما أنزله ؟ قصور شريعة اللّه عن استيعاب الحاجات الطارئة ، والأوضاع المتجددة ، والأحوال المتقلبة ؟ ألم يكن ذلك في علم اللّه ؛ وهو يشدّد هذا التشديد ، ويحذّر هذا التحذير ؟ يستطيع غير المسلم أن يقول ما يشاء . . ولكن المسلم . . أو من يدّعون الإسلام . . ما الذي يقولونه من هذا كله ، ثم يبقون على شئ من الإسلام ؟ أو يبقى لهم شئ من الاسلام ؟ إنه مفرق الطريق ، الذي لا معدى عنده من الاختيار ؛ ولا فائدة في المماحكة عنده ولا الجدال . . إما إسلام وإما جاهلية . إما إيمان وإما كفر . إما حكم اللّه وإما حكم الجاهلية . . والذين لا يحكمون بما أنزل اللّه هم الكافرون الظالمون الفاسقون . والذين لا يقبلون حكم اللّه من المحكومين ما هم بمؤمنين . . إن هذه القضية يجب أن تكون واضحة وحاسمة في ضمير المسلم ، وألا يتردد في تطبيقها على واقع الناس في زمانه ؛ والتسليم بمقتضى هذه الحقيقة ونتيجة هذا التطبيق على الأعداء والأصدقاء ! وما لم يحسم ضمير المسلم في هذه القضية ، فلن يستقيم له ميزان ، ولن يتضح له منهج ، ولن يفرق في ضميره بين الحق والباطل ؛ ولن يخطو خطوة واحدة في الطريق الصحيح . . وإذا جاز أن تبقى هذه القضية غامضة ، أو مائعة في نفوس الجماهير من الناس ؛ فما يجوز أن تبقى غامضة ولا مائعة في نفوس من يريدون أن يكونوا « المسلمين » وأن يحققوا لأنفسهم هذا الوصف العظيم . . فصل في التكفير : في كتابنا الإسلام ذكرنا عشرين ناقضا من نواقض الشهادتين وقد رأينا أن ابن كثير يعتبر المؤمنين بالياسق والملتزمين بها كفارا يجب قتالهم وقتلهم حتى يتركوها ويحتكموا